مكي بن حموش
7427
الهداية إلى بلوغ النهاية
شرط لهم « 1 » رد النساء على كل حال ، فأمر اللّه ألا يردهن إليهم إذا أتين مؤمنات ، وجعل رد الصداق « 2 » عوضا من ردهن [ ليتم « 3 » ] العهد الذي بينه وبين قريش ، فإذا لم يكن عهد مثل ذلك في الرد وأتت امرأة من عند المعاهدين مؤمنة / لم يلزم أن يرد عليهم صداقها ، فإن كان العهد مثل عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقريش ، لم يلزم أيضا أن يرد عليهم صداقها ، لأن الشرط في النساء قد أبطله اللّه ، فهو منسوخ باطل ولا عوض للباطل ، مع أنه « 4 » لا يجوز أن يشترط / إمام في العهد رد النساء بحكم اللّه ، وإذا لم يشترط ذلك فلم يلزم رد الصداق ، لأن الصداق إنما كان عوضا عن شرط قد وقع ، ثم نزل القرآن بعده فنسخه ، فإذا لم يجز عقد ذلك الشرط لم يجز العوض منه « 5 » ، فهو كله منسوخ بحكم اللّه عزّ وجل « 6 » في منع رد النساء المؤمنات إليهم « 7 » . ومذهب مالك أن الصلح على رد الرجال إليهم جائز « 8 » . ومذهب الكوفيين أنه منسوخ ولا يجوز . ثم قال : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ أي : لا تمسكوا بعقد نكاح الكوافر من غير أهل الكتاب ، فهي مخصوصة . وقيل هو عام نسخ منه أهل الكتاب بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 9 » « 10 » .
--> ( 1 ) ح : " عليه " . ( 2 ) ح : " الصدقات " . ( 3 ) ساقط من ح . ( 4 ) مع أنه . ( 5 ) ع ، ج : " فلا " . ( 6 ) ساقط من ع ، ج . ( 7 ) انظر : الأمام للشافعي 4 / 193 - 197 ، وأحكام القرآن للشافعي 2 / 57 . ( 8 ) راجع المدونة 1 / 401 ، ومقدمات ابن رشد 1 / 275 والكافي 210 . ( 9 ) المائدة : 6 . ( 10 ) انظر : الإيضاح 435 والناسخ والمنسوخ 387 وتفسير القرطبي 18 / 66 .